المبادئ الأساسيّة

المبادئ الأساسيّة

23 views 2019/02/12 0

  • المحاكمة العادلة :

تعدّ المحاكمة العادلة مبدأ دستوريّا وحقّا أساسيّا، وهي تكفل للمتّهم جميع ضمانات الدفاع في مختلف أطوار التتبّع والمحاكمة. وقد أفرد الدستور التونسي ضمن الفصل 108 الحقّ في المحاكمة العادلة، باعتبارها أحد الحقوق الأساسيّة التي نصّ عليها «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» في مادّته العاشرة المؤكّدة على أنّ «لكلِّ إنسان، على قدم المساواة التامّة مع الآخرين، الحقُّ في أن تَنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أيّة تهمة جزائيّة تُوجّه إليه».

ولم يكتف الدستور التونسي بإرساء هذا الحقّ، بل وحرص على تبيان تفاصيله وفق ما جاء في الفصل 108 منه: «لكلّ شخص الحقّ في محاكمة عادلة في أجل معقول. والمتقاضون متساوون أمام القضاء. حقّ التقاضي وحقّ الدفاع مضمونان. ويُيسّر القانون اللجوء إلى القضاء ويكفل لغير القادرين ماليّا الإعانة العدليّة. ويضمن القانون التقاضي على درجتين. جلسات المحاكم علنيّة إلاّ إذا اقتضى القانون سريّتها ولا يكون التصريح بالحكم إلاّ في جلسة علنيّة». كما إعتبر الدستور مبدأ «قرينة البراءة» حقّا أساسيّا، وهو ما يجعله أحد المقوّمات الأساسيّة للمحاكمة العادلة. وقد اشترط الدستور في الفصل 28 منه، دعما لإجراءات المحاكمة العادلة، ألاّ تكون المحاكمة «إلاّ بمقتضى نصّ قانوني سابق الوضع، عدا حالة النصّ الأرفق بالمتّهم». وفي السياق ذاته منع الدستور، وفق ما جاء في الفصل 23 منه، التعذيب المعنوي والمادّي منعا باتّا، جاعلا جريمة التعذيب لا تسقط بمرور الزمن على خلاف جرائم أخرى.ولم يفت الدستور التنصيص صراحةً،في الفصل 110 منه،على أنّه «يُمنع إحداث محاكم استثنائيّة، أو سنّ إجراءات استثنائية من شأنها المساس بمبادئ المحاكمة العادلة».وفي نطاق حماية الحقّ في المحاكمة العادلة اشترط الدستور في الفصل 103 منه أن يكون القاضي ذا كفاءة، و»يجب عليه الالتزام بالحياد والنزاهة، وكلّ إخلال منه في أدائه لواجباته موجبٌ للمساءلة»، وذلك باعتبار أن «القضاء سلطة مستقلّة تضمن إقامة العدل، وعلويّة الدستور، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريّات»، وفق الفصل 102 من الدستور. وفي المقابل منح الدستور للمحاماة صفة الشريك «في إقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريّات»، وفق الفصل 105 منه.

  • مبدأ شرعية القوانين :

يقوم مبدأ الشرعية على قاعدة أساسية وهي «لا جريمة دون نص سابق الوضع» اي انه لا يمكن تجريم فعل ما إلا اذا نص القانون على تجريمه وحدّد اركانه وذكر العقوبة التي يتعرض لها من يخالف احكامها.

إن التطبيق الحرفي لمبدإ الشرعية يؤدي الى ان يقوم المشرّع بتحديد العقوبة المقررة لكل جريمة من حيث نوعها ومن حيث مقدارها، أي أنه لاعقاب يوقع جزاء لفعل معين او الامتناع عن فعل ما بدون نص قانوني صريح مسبق الوضع.

يضمن إحترام هذا المبدأ للمتهم حقوقه ويحد من التعسف، ويضع جميع الناس على قدم المساواة أمام القانون.

  • قرينة البراءة :

كلّ شخص مشتبه فيه أو متّهم بارتكاب جريمة يُعتبر بريئًا إلى أن تثبت إدانته قانونًا في محاكمة عادلة جمعت فيها كلّ أدلّة الإدانة القاطعة.

 وتُعدّ قرينة البراءة مبدأ دستوريّا، جاء ذلك في الفصل 27 من الدستور الذي ينصّ على كون «المتّهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبّع والمحاكمة».

كما أتى الفصل 29 من الدستور ليؤكّد هذا المبدأ من خلال جعل إيقاف شخص أو الاحتفاظ به استثناءً لا يمكن الالتجاء إليه «إلا في حالة التلبّس أو بقرار قضائي، ويُعلم فورا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وله أن يُنيب محاميا. وتحدّد مدّة الإيقاف والاحتفاظ بقانون».

ويُحيل مبدأ «قرينة البراءة» إلى قاعدة أساسيّة وهي أنّه «لا جريمة من دون نصّ» بمعنى أنّه لا يمكن توجيه أيّة تهمة إلى شخص ما واعتباره ذا شبهة أو متّهم في حال لم يكن هناك نصّ قانوني يُجرّم الفعل الذي قد يكون اقترفه.

وفي هذا الصدد لا بدّ من الأخذ بأنّ قرينة البراءة ينبغي أن تكون «متواصلة»، أي أن تبدأ منذ بحث البداية ثمّ الاتّهام إلى غاية إصدار حكم باتّ يؤكّد الإدانة تأكيدا قطعيّا أو يفنّدها كليّا ويُلغي الاتّهام ويُثبّت البراءة.

التعامل الصحفي مع مبدأ «قرينة البراءة» : يوجب مبدأ «قرينة البراءة» على وسائل الإعلام والصحفيين عموما أخذ الحيطة دائما بشأن التوصيفات التي قد يطلقونها على ذي الشبهة أو المتّهم، باعتبارهم يتوجّهون بما ينشرونه أو يبثّونه إلى الجمهور العريض لوسائل الإعلام، ويؤثّرون سلبا أو إيجابا في توجّهات الرأي العام.

وقد يُشكّل ذلك ضغوطا لا فقط على القضاء والعدالة وإنّما قد يكون له انعكاسات سلبيّة جدّا على المعني بالأمر، ممّا قد يُشوّه سمعته بقدر كبير ويجعله منبوذا اجتماعيّا، بغضّ النظر عن طبيعة حكم المحكمة.

وهو ما يصعب جبره في حال برّأ القضاء المتّهم وأصدر عليه حكمًا بعدم سماع الدعوى.

ومن ثمّة ينبغي على الصحفي التحلّي بالتريّث وتجنّب التسرّع في إصدار الأحكام التي هي من شأن القضاء دون سواه.

هل كان هذا مفيدا؟